عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

39

معارج التفكر ودقائق التدبر

* مُنِيبٍ : أي : ذو رجوع إلى اللّه مرّة بعد مرّة بقلبه ، ونفسه ، وفكره . ويعتبر الكافر الّذي يهتدي بآيات اللّه راجعا إلى اللّه ، لأنّه مفطور منذ ولادته على الإيمان والإسلام ، وكفره حدث طارئ على فطرته ، فإذا آمن بعد ذلك كان إيمانه إنابة ورجوعا . لفظ « منيب » اسم فاعل من « أناب » وهو بمنزلة الفعل المضارع ، يدلّ على الحال والاستقبال . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة ( سبأ ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * * ( 6 ) التدبر التحليلي للدّزس الثالث من دروس سورة ( سبأ ) الآيات من ( 10 - 14 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )